|
النظرة سهم مسموم فاحذروا
لبنى شرف-الأردن
___________________________________
دعتني مرة أم إحدى الأخوات لحضور حفل زواج ابنها، فسألتها :- هل سيدخل ابنك صالة النساء؟
فأجابت :- طبعاً، فهذه عادة الناس.
قلت لها :- وكيف يا خالة يحدث هذا؟!
قالت :- وماذا سيقول الناس عنا؟
فقلت لها :- هذه هي المصيبة، إننا نخاف كلام الناس أكثر من خوفنا من الله!!
ولمن لا يعرف، نحن عندنا عادة قبيحة جداً تحدث في الأعراس ، وهي دخول الزوج مع عروسه إلى صالة النساء، فيجلس قليلاً ثم يخرج ، ثم يدخل مرة أخرى فيلبسها الحُلي ، ويُصوَّر معها ، وقد يسوء الأمر أكثر فيرقص معها ومع أخواته، حتى تكتمل المهزلة أمام النساء !!
النساء عندما أقول لهن هذا الكلام ، يقلن لي :- الزوج في شغل عن أن ينظر إلى النساء .. فأجيبهن :- وماذا عن نظر النساء له ؟ .. هذا إذا سلمنا بأنه لن تقع عينه على النساء.
ألقاهُ في اليمِّ مكتوفاً، وقال لهُ: *** إيّاكَ إيّاكَ أن تبتلَّ بالماءِ
ثم لا يخفى عليكم أن الزوج سيكون بهي الطلعة ، وفي كامل زينته ، أليس في هذا فتنةٌ للنساء ؟ .. وقد يولِّد الحسرة في قلوب نساء ، والغيرة عند أخريات ، أو قد يثير دواعي الحسد في نفوس ضعيفات الإيمان.
___________________________________
أنا أذكر أن إحدى الأخوات قالت لي مرة :- لو أننا وضعنا آلة تصوير ، وسلطناها على النساء لحظة دخول العروسين الصالة ؛ لنر كم واحدة منهن ستغض بصرها عن الزوج ؟
وحتى يزداد الأمر قبحاً ، وضعت بعض الصالات شاشات يظهر فيها العروسان بوضوح ، حتى يتسنى لمن لم ترَ عن قرب ! هذا عدا الأمور المستقبحة الأخرى التي تحدث في الأعراس ، وفي صالة النساء بالذات ، حتى إني ما عدت أرغب بحضورها ؛ لما تثيره في نفسي من شعور بالاشمئزاز ، بل إنني شعرت بالخزي لِما ذكرته إحدى الأخوات ، من أن امرأة من الغرب وصفت ما رأته من لباس النساء عندنا في تجمعاتهن بأنه شذوذ!!
___________________________________
وأزيدكم :- كنت ذات مرة أجلس بجانب إحدى الأخوات ، وإذا بها تخرج صورة خطيبها ( الخاطب عندنا هو العاقد )؛ لتريَها صديقته ا، فقفزت الأخت التي تجلس عن جانبي الآخر تطلب رؤية الصورة ، فقلت أنهرها :- متزوجة ومنتقبة –وثالثة الأثافي أنها طالبة في كلية الشريعة!- ما لك وما له؟ وما حاجتك للنظر إليه ؟ ..قلت ذلك علها ترتدع ، لا أن غير المتزوجة أو غير المنتقبة لها أن تتساهل في النظر ، والنظر المقصود غير النظر العفوي ، ولكنها ضربت بكلامي عُرض الحائط ، وأخذت الصورة ، وجعلت تنظر وتحملق فيها!
لست أدري كيف تنظر امرأة إلى غير زوجها بهذا الشكل؟ وماذا يا ترى بعد هذه النظرات؟ وأين غيرة تلك على خطيبها؟!
توجهت بكلامي إلى صاحبة الصورة ، أعظها أنه ما كان ينبغي أن تحضرها ، فكيف سنعين بعضنا على غض البصر ، ونعيش في مجتمع نظيف لا تهاج فيه الشهوات ؟ .. ألا يكفي هذا الفساد وهذه الفتن في الشوارع والطرقات، حتى نحضر الشر نحن بأيدينا إلى الناس؟!
هل ترون أني أبالغ ؟ لا ، أنا لا أبالغ ، فالنظرة قد تتبعها نظرات ، وقد تترك آثاراً في النفس لا يعلم مداها إلا الله ، وخاصة إذا وافقت قلباً خالياً ، أو لحظة ضعف في النفس.
___________________________________
والنظرة تثير ، والله -سبحانه وتعالى- خالق هذه النفس الإنسانية، والعليم بمكنوناتها وما يثيرها ، أمرنا بإجراء وقائي فيه طهارة القلوب، نتقي به أسباب الفتنة ، للحيلولة دون وصول هذا السهم المسموم.
يقول تعالى: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصـٰرهم..﴾ سورة النور:30 .. ﴿وقل للمؤمنـٰت يغضضن من أبصـٰرهن..﴾ سورة النور:31
وقال عليه الصلاة والسلام :- ( يا علي، لا تتبع النظرة، فإن لك الأولى، وليست لك الآخرة ) ذكره الألباني في صحيح الجامع: 7953، وقال: حديث حسن
___________________________________
|