|
الساعي إلى الرذيلة
د. حنان محمد درويش .
______________________
لابد ألا ندفن رءوسنا بالرمال ، أن نواجه أنفسنا ، أن نتحدث بكل صدق عن مجتمعاتنا ، وما يحدث بها وما وصلت إليه فلسنا ملائكة ، وكلنا نعلم ولكن تعودنا ألا نعلن ...ت لك قصة واقعية ، صحيح أن صاحبتها لم تقف وتقول أنا فلانة التي فعلت كذا ، ولكن ضاق صدرها وفاض كيلها فوجدت من تستأمنه على سرها لتشورني ، وقد استأذنتها أن أفيد قراء الموقع بقصتها لتكون للنساء عظة فوافقت ، تلك القصة تتكرر مئات المرات يوميا ، والحياة أسرار
______________________
المشهد الأول :- جمع القدر بين رجل متزوج ، وبين امرأة مطلقة تقل عنه في العمر بسنوات في زمالة عمل ... يلقي نظرات ويرحل .. يقذف كلمات ولا يفسر .. يغيب .. يغيب ..ويعود يستفسر عن شيء لا يعلمه .. ليحقق أمنية لطالما انتظرها .. يطلب اللقاء .. تتهرب منه .. يلح في طلب اللقاء .. يعد بالزواج .. ينطق بكلمات غير معهودة منه .. يعرق .. يرتجف.. ولكنه يصمم .. ومازال يصمم .. شيطان .
توافق على اللقاء .. تسعد باللقاء .. يعد .. يعاهد .. يسمعها كلمات ذات عبير فواح .. تتمنى لو كان صادقا .. تود أن يكون صادقا .. وتتوقع احتمال النقيض ولو بنسبة ضئيلة .. تستبعد الغدر .. الحب جميل .. والباحثة عن الحب تتلذذ شعورها ونبض قلبها .. وشوقها يغلب ..
______________________
المشهد الثاني :- لقاء حميم ..كان يؤكد على ضرورة اللقاء .. كان يؤكد على أهميته ربما كانت تستنتج الأسباب .. زوجته ليست الأنثى التي تمناها .. ربما يخشي تكرار التجربة بزوجة ثانية ليست أنثى .. يريد أن يكتشف المجهول .. لقاء مصيري كانت تعلم توابعه ..نسيا أنه لقاء محرم .. فوجئ بنمط آخر من النساء .. صمت .
ارتمت على صدره بشوق وغابت عن الدنيا ..لكن الواقع أليم ..حب ، تجاذب ، جنس ، نبضات مفرحة .. أشرق وجهها وهدأ صوتها .. ولان جسدها .. كانت أنثى ..زادت ثقته بنفسه ..اعتقد في خبرته التي لا تضاهى .. النموذج الذي يعتقده عن المرأة ولقائها الحميم ..لم تعلق ..لم تعترض .. تركته يفكر ، ويقرر ، ويقيم .. ولا تعليق..لكن الوعد بالزواج لا يحلل هذا..
______________________
المشهد الثالث :- اعتقد أنه استأثر بها ..تملكه الكبر .. قل كلامه وغمض .. خلا حديثه من أي تفاصيل كان يتحدث بها بخصوص الاقتران سابقا .. لم يعد يتحدث إلا في الجنس .. وبانت نيته.. فقد كان يحتاج لعشيقة .. يتلاقيان وقت فراغ .. وجدها .. نالها .. استأثر بها .. نجح في أن يجعلها تحبه وترضخ له ..ثم ..ظهر انشغاله عنها بأسباب واهية .. لماذا ؟ ربما لأن قلبه اطمأن ؟
خطأ هذا الحديث ..سألته لماذا ينسحب منها ،ويبتعد عنها ..حذرته من أن يلتصق بها الانتظار.. إنها تكره الانتظار.. لم تكن بحاجة لتلك العلاقة التقليدية.. كانت تتوق لحب حلال ..جارف .. رجل يبحث عنها.. زوج شغوف بها .. وليس عشيق.. لم تكن بحاجة لفكر تقليدي .. يتلخص في رجل يمتع امرأة ..وعليها أن تسجد له نظير ذلك .. خسارة .. خسارة .. ظنها لم يكن بمحله فهو أكثر تقليدية من التقليديين ليته سألها .. ليته ناقشها ..ليته لم يكن شيطانا مريدا ..ليته لم ينتقم من امرأته فيها .
من حقه أن يتحدث عن شعوره كرجل ..من حقه أن يمارس الجنس كرجل .. لكن كيف تخيل أن كل النساء سواء .. كيف تصور أنها حليلته دون زواج ، وليس لها أن تطلب أكثر من هذا ..كيف وضع قوانين الأنثى بمواثيق المرأة التي تعيش معه منذ سنوات ؟؟ زوجته الأولى.
______________________
المشهد الرابع :- تفكر كثيرا .. هل هذا هو الرجل الذي أحتاجه ؟؟ رجل مشغول بأهله أكثر من كل الرجال .. أين هذا الوقت الذي سيخصصه لها ؟؟ لماذا اقترب منها وهو يعلم هذا .. لماذا طاردها؟ ..يعلم أنه يخشى الصغار من أولاده قبل الكبار ..ليس له أدني خصوصية .. لا يستطيع أن يتحكم في هاتفه .. فكيف يصارحهم بأنه سيتزوج الثانية؟؟ وإن لم يصارحهم كيف يعيش مع الثانية؟ ..ترى هل هدأ باله؟ ..أو أنه اكتفي بالوضع القائم ..الوضع المحرم .. الوضع القاتل للنفس المطمئنة..ويبقى الحال على ما هو عليه ؟؟ لكن هناك أمر ما ..هو أن تصارح نفسها لماذا يعاملها وكأنه سيدها .. ينتظر أن تسعى وراءه لاهثة .. وبدأ يقلل اتصالاته .. يقلل من لقاءاته ..ليحقق ذاته ويعوض نقصه بأن يجد امرأة تطلبه وتسعى وراءه ..لقد تصور أنه الفحل الخبير.. تعامل بفوقية، وثقة .. وجزم بأنه جعلها جارية له .. وستركع لمتعته ..
______________________
المشهد الخامس :- ندم .. عذاب .. قهر .. بكاء .. حقيقة قاتلة لأي عفيفة تحترم نفسها .. رجل غدر بها .. زنا بها .. لم يقو على اتخاذ قرار الزواج بغير زوجته .. كان فقط يجرب امرأة جديدة .. ولكنه لم يستطع .. قرر أن تكون له عشيقة .. وجدها تكره الزنا .. دخل لها من مدخل أن اللقاء الحميم مقدمة لزواجهما .. وأنها مسألة وقت وسيتم الزواج .. لكنها أصبحت زانية نادمة .. ملعون هذا الحب .. تقبل توبتها يا تواب يا غفور ..تجربة قاسية مريرة .. غفل فيها عقلها وتغلبت غريزتها وقلبها ..فكان الندم .. تجربة مع الرذيلة .. حفظ الله كل نساء المسلمين
نقلاً عن موقع المستشار ..
|